الشيخ هادي كاشف الغطاء

6

مستدرك نهج البلاغة

أن مثل من ذلك شيء يسير . احجمت وانصرفت إذ لم أجدني أهلاً للجري في تلك الحلبة والعدو في ذلك المضمار . تلك الحلبة التي انفرد بها مؤلف النهج عن غيره من اولي العلم والفضيلة الذين جمعوا ما وقفوا عليه من الكلام المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام من غير اختيار ولا انتقاء ولا تبويب ولا ترتيب ، وبقي ما نجز من ذلك برهة طويلة في الزوايا الخمول ، وخبايا الإهمال ، ولكن الالحاح عليّ في إتمام ذلك المشروع يشتد ، والطلب يتضاعف من جيرتي وأهلي ومعارفي وأنا طاوٍ عن ذلك كشحاً ، أترقب وأؤمل أن يقو بهذا الأمر من أفاضل العصر من هو أجدر به أولى ، ولما لم أظفر بذلك في عصري هذا ، وهو عصرٌ بقي فيه خلف سلف ترجى منه العناية بمثل هذه الأمور فكيف لو جرى الدهر بأهله على ما أسمع وأرى . استخرت الله تعالى متوكلاً عليه مستمداً من روحانية من لذت بجواره ، واعتصمت بولائه ، ناهجاً نهج السيد الشريف ، جارياً عن سننه ، لأنه قدوتي في هذا المشروع الجليل ، واسوتي في هذا العمل الصالح ، وعذري لو وجد ما أثبته مخالفاً لما يوجد في بعض المصادر هو عذر السيد من اختلاف الروايات أو الاقتصار على الأفصح فالأفصح من الفقرات . وقد توخينا أن لا نذكر في مؤلفنا هذا شيئاً مما رواه السيد في كتابه إلا أن يكون ذلك سهواً أو نسياناً لا قصداً واعتماداً . نعم ، ربما نروي الكلام المختار في رواية النهج إذا وجدناه في رواية أخرى موضوعاً غير وضعه في الأولى إما بزيادة مختارة أو لفظ حسن العبارة أو لغير ذلك من الأمور التي تقضي بالتعدد وتوجب التغاير ، استظهاراً في الجمع والاختيار وغيرةً على عقائل الكلام ، وربما يوجد في بعض ما نورده م الخطب فقرات مروية في النهج برواية أخرى ، ولا غرو ، فان تكرر الفقرات في الخطب كتكرر الآيات في السور : هو المسك ما كررته يتضوعُ . ولا أدعي الإحاطة بجيمع ما لم يذكره السيد الشريف من كلامه عليه السلام بل لعل الأقرب أن ما فاتنا منه أضعاف ما وقفنا عليه ، فان مظانه ومصادره جمةٌ كثيرة لا يمكن الإحاطة بها إلا بعد زمان طويل ، وما التوفيق والتسديد إلا من الله ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وكتابنا هذا ككتاب النهج يدور على أقطاب ثلاثة : ( أولها ) الخطب والأوامر . ( وثانيها ) : الكتب والوصايا . ( وثالثها ) : الحكم والآداب .